sadasaida.com
 

الصفحة الرئيسية / الارشيف العام / الذكرى السابعة عشر لرحيل الدكتور نزيه البزري بقلم الاستاذ محمود سروجي

الذكرى السابعة عشر لرحيل الدكتور نزيه البزري بقلم الاستاذ محمود سروجي
28 October 2017 12:24 pm


بعد عمرٍ مديدٍ بالتضحية والعطاء، وفي ختام مسيرةٍ إنسانيةٍ مضيئة طوى الطبيب الطيب آخر صفحات حياته ليلقى وجه ربه بقلبٍ مؤمنٍ وبضميرٍ نقيٍ وطاهر، لتبقى صورته ناصعة كمثل وجهه الوضّاح، وليبقى صداه بقوة صوته الدافئ. في مثل هذا اليوم منذ سبعة عشر عاماً رحل نزيه البزري الى جوار ربه، ورغم أنه فارق الحياة نتيجةً لأزمةٍ قلبية فلا بدّ من هذه الخاطرة الانسانية التي تُكرّس حقيقة أن وفاة الدكتور نزيه البزري في 11 تشرين الأول أفي المنتصف ما بين 15 أيلول و14 تشرين.

ففي الخامس عشر من شهر أيلول 1987 زرع غربان الشر والتآمر من عملاء اسرائيل عبوة موت وتدمير في منزل الدكتور نزيه البزري بهدف اغتيال الانسان وتدمير المكان، انفجرت العبوة، خسر الموت جولته، وغاب وجهه الأسود، وسقطت المؤامرة لينهض الحكيم وتنتصر الحياة بوجهها الأبيض الطاهر كطائر الفينيق السرمدي ليشرق وجه الحكيم كإشراقة صباحٍ في رؤيا سريالية حقيقية لا يدرك كنهها إلاّ من شهد هذه اللحظات وكنت أنا من شهد هذه اللحظة الخالدة.

فشلت المحاولة الغادرة كما فشلت التي سبقتها يوم استهدف منزله وغرفة نومه تحديداً بصاروخ أصاب الجدار الخارجي وأحدث ضرراً هائلاً في 13 كانون الثاني 1986، وأعادت اسرائيل المحاولة ثانية حيث حاول غربان الشر والتآمر أنفسهم اغتياله في سريره في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت فسقط عدد من الضحايا بين قتلى وجرحى في 14 تشرين الثاني 1987 أي بعد شهرين من المحاولة الأولى.

نعم وبكل تواضعٍ هذه ذاكرة التاريخ تشهد على ذلك وكل ذلك باء بالفشل بفضل الرعاية الالهية ودعاء المخلصين الطيبين من أهل المدينة والوطن. وأنا على يقينٍ بأن اسرائيل لم تُدرك أن العين المؤمنة والصامدة يمكن لها أن تقاوم مخرز القهر والعدوان وهكذا تكسرت النصال على النصال ليتابع الدكتور نزيه نهجه النضالي كنهر عظيم منبعه الوطني غزير العطاء ومصبه الواضح والجلي باتجاه التحرير والانتصار.

هي قصة هذا الرجل المؤمن بربه، بوطنه وبالإنسان، إنها مقاومة الموقف الوطني المشبع بالصمود والثبات والتضحية وصولاً الى تخوم الشهادة وهذا ما كاد أن يكون مآل هذا الدكتور الوطني والذي أجاد في اعتماد أبجدية صلبة وواضحة في تحديد الأولويات والتناقضات في النضال الوطني فكانت رؤياه المحقة في مقارعة العدو الصهيوني تعلو فوق اي اعتبار لذلك انبرى يرسم وينفذ خطه العام باتجاه ارض الجنوب أي شمال فلسطين، ولا ريب أن اسرائيل ومن معها من عملاء قد أدركوا قوة هذا الموقف كعامل جذبٍ نضاليٍ مقاوم فكانت المحاولات الغادرة لوأد هذه الجذوة في مهدها.. فأصبح الحكيم كالترس في بعض المواقف وكالرمح في مواقف أخرى لتغدو مسيرته الوطنية نبراساً مضيئاً في ذاكرة المدينة والوطن.

للدكتور نزيه البزري نقول: صحيح أنك عُرفت بإنسانيتك في مهنتك، ونزاهتك في مسؤوليتك السياسية، وجهودك المضنية في خدمة مدينتك وأهلها، ورجاحتك وحكمتك في أحلك الأوقات لمنع الانقسام والفتنة، ولكنك أيضاً عُرفت بصلابتك في الدفاع عن وطنك وعروبته والقضية الفلسطينية، وجُرأتك في التصدي للمحتل الاسرائيلي وعملائه، وليس من الصدفة أن يُطلق عليك العديد من الصفات: طبيب الفقراء، حكيم صيدا والطبيب المقاوم.

قد يتساءل العديد أيُعقل أن يتعرض من أفنى حياته في خدمة الناس ونشر المحبة بينهم، وتسوية خلافاتهم بحكمته المعهودة، وخدمة وطنه في سدة المسؤولية وخارجها للعديد من المحاولات الهادفة لاغتياله وترهيبه وأذيته، والجواب المنطقي والواضح أن العدو الاسرائيلي وعملائه لا تروقهم شخصية ومسيرة نزيه البزري لأنها تعكس حقيقة جوهر المواطن العربي القادر على مواجهة المحتل والخصم بأسلوب حضاري وإنساني راقٍ وبجلادة المؤمن وشجاعة صاحب الحق.

أيها الجليل ستظل اشراقات حياتك ومواقفك الوطنية النبيلة والجامعة شواهد مضيئة تنير درب من سيحمل الرسالة والمشعل من بعدك. دكتور نزيه البزري في ختام هذه اللحظة التاريخية وبعد انقضاء أربعون عاماً على فشل الظلمة في طمس نورك الساطع، ألف سلام لروحك الطاهرة، وها أنا أهمس فوق أثير ذكراك أنني كغيري من أهل هذه المدينة نقف دائماً أمام خيارين: فإما أن نُحبك... وإما أن نُحبك أكثر.

صيدا في 11/10/2017  


تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.

أخبار من نفس القسم

  • نجل عبد الناصر يبعث برسالة للأسد يذكره فيها بالعدوان الثلاثي على مصر
  • كشف وثائق سرية عن "صفقة القرن" في مصر!
  • صالح: سأكشف عن وثيقة خطيرة للملك فيصل!
  • رئيس الأركان الإسرائيلي: توافق تام بيننا وبين السعودية فيما يتعلق بمواجهة إيران
  • وقائع اعتقال الحريري: من المطار الى فيلا في مجمع «ريتز كارلتون»
  • زوجة الوليد بن طلال تشعلها .. على أمراء و أميرات آل سعود
  • حمد بن جاسم يكشف لائحة أسعار المنشقين السوريين
  • الذكرى السابعة عشر لرحيل الدكتور نزيه البزري بقلم الاستاذ محمود سروجي
  • حمد بن جاسم عن سوريا: تهاوشنا و"الصيدة" فلتت!
  • ماي: فخورة بدور بريطانيا في إقامة إسرائيل وسنحتفل بمئوية "وعد بلفور"
  • آخر الأخبار المضافة في الموقع

  • أسامة سعد أجاب عن أسئلة المواطنين في لقاء حواري مباشر عبر صفحته على الفايسبوك
  • سر النجاح وامتلاك الثروة يكمن في حمضك النووي!
  • ثورة في أساليب التعليم.. الواقع الافتراضي في المدارس الروسية!
  • السعودي ووفد جمعية أصدقاء زيرة وشاطىء صيدا شكروا قائد الجيش لدعمه إنشاء أكبر وأول حديقة مائية في المنطقة خلف زيرة صيدا
  • أسامة سعد يستقبل المطران حداد ويتباحثان في الشؤون الوطنية والحياتية
  • البزري: آن الأوان لإجراء دراسة تقييمية لكافة الملفات البيئية في صيدا
  • التفكير السلبي عند الاستيقاظ يهدد الصحة العقلية
  • وزير الداخلية اللبناني يناشد العاهل السعودي
  • بلدات النبطية تغرق بالنفايات والاتحاد عاجز يعتمد سياسة ادارة الظهر
  • إجراءات أمنية جديدة على شاحنات نقل النفايات من عين الحلوة