sadasaida.com
 

الصفحة الرئيسية / البوابة الحرة / صيدا ـ جزين دائرة المصالح والحسابات المعقدة

صيدا ـ جزين دائرة المصالح والحسابات المعقدة
17 June 2017 10:29 am


محمود زيات
لعل من اكثر الدوائر الانتخابية التي وضعها قانون الانتخاب، المثيرة للجدل... والفاضحة للحسابات والمصالح الانتخابية التي يحرص المسؤولون على تكريسها وشرعنتها في قانون، هي الدائرة الهجينة التي رسمها اتفاق الاحزاب السياسية الحاكمة التي تتقاسم السلطة باسم طوائفها، والتي جمعت مدينة صيدا وقضاء جزين، مع ان معالم الفاصل الجغرافي بين المنطقتين واضحة بقدر ما هي فاضحة. ثمة من يسأل في دارة «العجيبة»!، وفق وصف سياسي بارز في الجنوب، ان الفضل لانتاج مثل هذا القانون، يعود للعقل «الجهنمي» الذي رسم جغرافية الانتخابات ووضع اسس التركيب الانتخابي وفق مصالحه ومزاجه الخاص، وهو ما حصل في دوائر انتخابية اخرى، فُصِّلَت على القياسات الخاصة باحزاب وتيارات سياسية، ولطالما انها توافقت على حماية مصالحها الطائفية والحزبية، فانها قادرة على اقرار القوانين الانتخابية، بالرغم من تغليفه بـما يسمونه «النسبية»، التي سعت احزاب السلطة الى تقزيمها وتشويهها وافراغها من محتواها الاساس الذي يحقق تمثلا حقيقيا للجميع، بعيدا عن اي انتفاخ سياسي او شعبي، والقائمة على جعل لبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي، وهي نسبية لا تنسجم مع حسابات من فاوض توافق على الوصول الى هذا القانون.
«المستبشرين خيرا» من القانون الذي وضع مدينة دون بلداتها وقراها مع جزين ببلداتها وقراها دائرة انتخابية واحدة، يراهنون على انه سيُزيل الشوائب التي حملتها القوانين الانتخابية السابقة، والتي كانت على مبدأ الاكثرية منذ اول انتخابات نيابية جرت بعد اتفاق الطائف السعودي في العام 1992، ليعود قانون العام 1960، بفصل صفقة الدوحة القطرية، فيما قانون اليوم يحمل في طياته ما يكفي للدخول في تعقيدات وخطايا، على حساب التمثيل الحقيقي الذي يعطي التيارات والاحزاب كافة حجم تمثليها الشعبي، كيف جُمعت منطقة شرحبيل (التابعة لبلدة بقسطا) المحاذية لجسر الاولي شمال مدينة صيدا، مع البلدات الواقعة على خط الحدود مع فلسطين المحتلة في الناقورة وعلما الشعب ويارين، فيما اُبعدت بلدة حارة صيدا والغازية الملاصقتان لمدينة صيدا، ومعهما بلدات الهلالية وعبرا والصالحية عن دائرة صيدا ـ جزين، لا بل شكلت فاصلا جغرافيا بين شطري الدائرة الانتخابية الواحدة... جزين وصيدا.

دائرة اللاعبين تتَّسع ... والتعقيدات تتجاوز حدود الدائرة

وفي رأي متابعين للشأن الانتخابي في الجنوب، فان انتخابات دائرة صيدا ـ جزين، ستكون حافلة بحسابات سياسية وانتخابية، يتسم معظمها بحساسية مفرطة، لجهة المنطلقات والمعايير التي ستعتمدها القوى السياسية المؤثرة في الانتخابات؟، وما هي التحالفات التي يمكن ان تقام فيها؟، وهل يمكن التعامل مع انتخابات اليوم وفق المعايير والحسابات ذاته التي اعتمدت في انتخابات قانون «الاكثري»؟ ـ اوقانون الـ 60؟، وهل باستطاعة القوى النافذة انتخابياً وسياسيا ان تفرض على حلفائها حصتها في الترشيحات؟ وتاليا، هل باستطاعة التيار الوطني الحر ان يضمن فوز المقاعد الجزينية الثلاثة، من دون ارضاء شريكه المسيحي الذي تمثله «القوات اللبنانية»؟ وما هي حسابات «حزب الله» مع حليفه «التيار الوطني الحر» في ما خص المقعدين المخصصين للطائف السنية في صيدا؟ هل هو قادر على تعبيد الطريق امام قيام تحالف انتخابي واضح بين حليفين اساسيين له، التيار الوطني الحر والتنظيم الشعبي الناصري بقيادة امينه العام الدكتور اسامة سعد، الذي سيكون من اكبر المستهدفين انتخابيا من قبل الرئيس سعد الحريري و«القوات اللبنانية»، اضافة الى تعقيدات من العيار الثقيل قد تواجه الانتخابات، كأن يكون من ضمن حسابات الرئيس نبيه بري في انتخابات صيدا ـ جزين، تبني ترشيحات في جزين مخالفة لترشيحات «الثنائي الماروني» («التيار» و«القوات»)، والتوافق مع «حزب الله» لدعم التنظيم الشعبي الناصري في صيدا، لتصحيح الخلل الفاضح في التمثيل الشعبي للمدينة، والذي احدثه «قانون الدوحة»، ولكسر استئثار «تيار المستقبل» بمقعدي المدينة، وعلى اي اسس سيصوغ «الثنائي الشيعي» تحالفا انتخابيا في الجنوب يؤكد الطرفان على قيامه؟ وفي صيدا ـ جزين؟.
في انتخابات صيدا ـ جزين، التي تتسع فيها دائرة اللاعبين الاساسيين، لكن دائرة التعقيدات اوسع، وتتزايد الحسابات السياسية والانتخابية فيها، لكن الواقع السياسي المتأزم بين القوى السياسية، سيدفع هذه القوى الى حسم خياراتها بعيدا عن صفقات الارضاء التي غالبا ما تكون خاسرة، وهنا ثمة من يسأل: كيف سيتعامل «حزب الله» مع ترشيحات صيدا؟، وما هي وجهة الناخب الشيعي في مدينة صيدا وفي منطقة جزين، وماذا عن توجهات حليف التيار الوطني الحر، مع خصميه («القوات اللبنانية» و«تيار المستقبل»)، التساؤلات نفسها مطروحة وبإلحاح، امام بقية القوى اللاعبة في انتخابات دائرة صيدا ـ جزين، وفي دوائر انتخابية اخرى في الجنوب.  


تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.

أخبار من نفس القسم

  • بري ينتظر عون «ع كوع» انتخابات صيدا - جزين
  • 2018... سنة وجع وآلام ؟!
  • المكشوف والمكنون في خطاب السيّد
  • السعودية تحشد.. وبوتين يحذر تل أبيب: صواريخ سورية ستلاحق طائراتكم
  • بهية الحريري: لولا نصرالله لما تحرر سعد
  • نحن هنا...وسنواصل جهادنا حتى تحرير فلسطين ولو طال الزمن ولو بعد قرون فحقنا سينتصر والباطل سيُهزم.
  • إذا لم تتراجع السعودية وتفكّ أسره في الساعات القليلة المقبلة؟.
  • العلاقات السعودية اللبنانية ما قبل حزب الله: تهديدات اقتصادية وعسكريّة منذ 1967
  • ماذا بعد عودة الحريري؟
  • تدرّج سقوط القناع السعودي لبنانياً ومسيحياً
  • آخر الأخبار المضافة في الموقع

  • أسامة سعد وحنا غريب يدعوان لجعل الانتخابات محطة على طريق إنجاز التغيير الديمقراطي الحقيقي
  • ​أسامة سعد​"التنظيم سيخوض المعركة الانتخابية لأنها تعتبر محطة نضالية لتحقيق التغيير الذي يستحقه المواطن اللبناني".
  • سعد مستقبلاً علي بركة: العدو الصهيوني هو المسؤول عن محاولة اغتيال كادر حماس في مدينة صيدا
  • انتخابات صيدا: مقعد شاغر للمفاجآت
  • حركة حماس شكرت كل من دان محاولة اغتيال حمدان: لن نتراجع عن أهدافنا
  • الحريري التقت ضو والسعودي وشحادة والحسن والمفتي الحبال والمقدح ووفداً من 'المعهد الجامعي
  • حماس تتهم إسرائيل بتفجير سيارة مفخخة استهدف أحد قيادييها في صيدا اللبنانية
  • حزب الله دان تفجير صيدا: للإلتفاف حول الأجهزة الأمنية المولجة بحماية أمن المواطنين
  • بركة دان انفجار صيدا: اعتداء على سيادة لبنان وحريصون على السلم الاهلي فيه
  • جميل حايك استنكر انفجار صيدا: بصمات العدو الإسرائيلي واضحة